لكان معناه: هاتوا أناساً يشهدون بتحريم ذلك، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق، وذلك ليس بالغرض، ويناقضه قوله تعالى: (فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) .
ولا يقال ذلك إلا في حق من علم بطلان شهادته. وإليه الإشارة بقوله:"ويناقضه قوله تعالى: (فَإن شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) ".
قال في"الانتصاف":"وجه مناقضته: أن قوله: (هلم شهدآءكم) يفهم منه أن الطالب لذلك ليس على يقين أن ثم شهداء، كما يقول الحاكم:"هات بينةً تشهد لك"من غير أن يتحقق أن ثم بينة، ويكون قوله:"هلم شهداء يشهدون"تحقيقاً أن ثم شهداء".
وقلت: بل مثاله أن يقول الحاكم لمن يدعي أن له شهداء، وهو يعرف بأنهم شهداء زورٍ وباطل، فيقول:"هات شهداءك ليشهدوا لك"فإذا شهدوا له، ثم خرجوا، وعرف كذبهم، كان أفحم له من أن يطلب الشهداء مطلقاً. وإليه الإشارة بقوله:"ويلقمهم الحجر". انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 6/ 267 - 289} .