مَا أَشْرَكْنَا) هو الأمر والرضا، أو ذكروا على الاستهزاء؛ حيث قال: (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) .
والمعتزلة يقولون: المشيئة - هاهنا - مشيئة قسر وقهر، وقد ذكرنا ألا يكون في حال القهر إيمان، وإنَّمَا يكون في حال الاختيار، والمشيئة مشيئة الاختيار، ولا تحتمل مشيئة الخلقة؛ لأن كل واحد بمشيئة الخلقة مؤمن، فدل أن التأويل ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا ...(150) الذي تحرمون أنتم من الوصيلة، والسائبة، والحامي، وما حرموا من الحرث والأنعام (فَإِنْ شَهِدُوا) . أن اللَّه حزمه (فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) .
كيف قال: (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ)
دعاهم إلى أن يأتوا بالحجة، فإذا أقاموها لا تشهد معهم، لكن هذا - واللَّه أعلم - أنهم يعلمون أن التحريم إلى اللَّه، ليس إلى أحد من الخلائق، فإن شهدوا بأنه حرم، فلا تشهد معهم؛ فإنهم شهدوا بباطل.