.ثم عدد ما كونه نعمة أبين فيه من كونه آية فقال {وهو الذي أنزل من السماء ماء} قيل: أي من جانب السماء وقيل: أي من السحاب لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت . وقال أكثر أهل الظاهر: أي من السماء نفسها لأنه تعالى فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء وأراد . ونحن قد حكينا في أول سورة البقرة مذهب الحكماء في هذا الباب والله تعالى أعلم . قال ابن عباس: يريد بالماء ههنا المطر ، ولا تنزل قطرة من السماء إلا ومعها ملك . والفلاسفة يحملون ذلك على الطبيعة الحالة فيها الموجبة للنزول إلى مركزها . {فأخرجنا به} أي بواسطة ذلك الماء وذلك يوجب الطبع والمتكلمون ينكرونه {نبات كل شيء } قال الفراء: أي نبات كل شيء له نبات فيخصص بنبت كل صنف من أصناف النامي ويخرج ما عدا ذلك .