فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150815 من 466147

رأى إبراهيم ذلك، وأنه لَا مقام له بينهم، ولا قبل له بتحويلهم، فهاجر واعتزلهم، وأخذ يطوف في الآفاق فذهب إلى بلاد الشام، وإلى مصر، وأخذ رسول التوحيد يبث التوحيد في كل ركن، ولا يصاحبه إلا امرأته ومعه ابن أخيه لوط عليهما السلام.

عوضه الله تعالى عن هذا الانفراد في هذا التطواف أن وهب له إسحاق ويعقوب، ومن جاء من ذريتهما، وأن جعل من ذريته إسماعيل ويونس ولوطا.

وإذا كان قد عاش مفردا داعيا إلى الله تعالى بين الوثنيين في الأرض فقد عوضه عن هذا الانفراد بأن جعل في ذريته النبوة والحكمة، وقد قال تعالى فور اعتزاله لقومه، وهجرته عنهم: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) . وإن هذه المهمة لم تكن فور اعتزالهم، بل بعد أن جاهد داعيا إلى الوحدانية في وسط المدينة حينما كان في بلاد المشرق وبعد أن بلغ الكبر، فقد قال تعالى حكاية عنه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) .

ولقد ذكر سبحانه وتعالى فيمن وهبهم له من الأنبياء خمسة عشر نبيا، وذكر نوحا من قبله، لأنه أبو الخليقة بعد آدم - عليه السلام - فهو الأب الثاني.

ولقد ذكر الله تعالى طائفة من أنبياء الله تعالى من ذرية إبراهيم بلغ عددها كما ذكرنا خمسة عشر نبيا، كان لكل منهم مزية خصه الله تعالى بها، وذكر رسالة نوح من قبل.

وإن الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم في هذه الآيات من ذرية إبراهيم أولا: إسحاق ويعقوب، لأن إسحاق أول أنبياء بني إسرائيل، وهو الأب الأول لهم، ويعقوب الذي يسمى إسرائيل، وينسبون إليه، وجاء الرسل والأنبياء من بعده، وقال تعالى عنهما

(كُلًّا هَدَيْنَا) أي أعطى الله تعالى كل واحد منهما هداية قائمة بذاتها؛ لأن كل واحد كان نبيا مبعوثا، وتلك مكرمة لإبراهيم أن جعل ابنه وحفيده نبيين كل له هداية وبعثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت