وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُلْكِ الْمَشْحُونِ سَفِينَةُ نُوحٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الذُّرِّيَّةَ هُنَا لِلْفُرُوعِ الْمُقَدَّرَةِ فِي أَصْلَابِ الْأُصُولِ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، أَنَّهُ سَفِينُ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ الْمُخَاطَبُونَ يُرْسِلُونَ فِيهَا أَوْلَادَهُمْ يَتَّجِرُونَ .
وَذَهَبَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَأْنِهِ ، وَمَا أَتَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ نُوحًا لِأَنَّهُ جَدُّهُ ، فَهُوَ لِبَيَانِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِ فِي أَفْضَلِ أُصُولِهِ ، تَمْهِيدًا لِبَيَانِ نِعَمِهِ عَلَيْهِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ فُرُوعِهِ ، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ الْكِتَابَ وَالنُّبُوَّةَ فِي نَسْلِهِمَا مَعًا . مُنْفَرِدًا وَمُجْتَمِعًا كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) 57: 26 وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: إِنَّ يُونُسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ
إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّ لُوطًا ابْنُ أَخِيهِ وَقَدْ هَاجَرَ مَعَهُ فَهُوَ يَدْخُلُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ ، وَيُعَدُّ مِنْهَا بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ الَّذِي يُسَمُّونَ بِهِ الْعَمَّ أَبَا ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا التَّجَوُّزِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي فَاتِحَةِ تَفْسِيرِ هَذَا السِّيَاقِ .
وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيًّا لَمْ يُرَتِّبْهُمْ عَلَى حَسَبِ