وقال أبو رجاء: (يعني الملائكة) ، وهذا كالمستبعد؛ لأن اسم القوم قل ما يقع على غير بني آدم.
وقال مجاهد: (هم الفرس) .
وقال الزهري: (هم العجم) ، وقال أبو روق: (هم علماء أهل الكتاب الذين آمنوا) ، وقال ابن زيد: (كل من لم يكفر فهو منهم ملكًا كان أو نبيًّا، ومن الصحابة كان أو من التابعين) .
قال أهل المعاني: (هذه الآية تتضمن البيان عن أن الله تعالى سيحوط نبيه عليه السلام وينصر دينه بهؤلاء المؤمنين الذين أرصدهم للإيمان به حتى يستعلي على كل من عاداه وناوأه، ولا يضرّه كفر هؤلاء، وفيه تقريظ للمؤمنين وتقريع لهؤلاء الكافرين) .
90 -قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} الآية، هذه الآية متصلة بالأولى على قول الحسن وقتادة والزجاج؛ لأنه في ذكر النبيين الذين تقدم ذكرهم إذ هم الموكلون بآيات الله، وعلى قول الباقين رجع إلى ذكر النبيين، وفي قوله {هَدَى اللَّهُ} دليل على أنهم مخصوصون بالهدى؛ لأنه لو هدى جميع المكلفين لم يكن لقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} فائدة وتخصيص.
وقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، قال الكلبي: (فبشرائعهم وبسنتهم اعمل) ، وذكرنا قول أبي إسحاق في هذا، ومعنى الاقتداء في اللغة: طلب موافقة الثاني للأول في فعله.
قال الليث: (القدو أصل البناء الذي [ينشعب] منه تصريف الاقتداء ويقال: قِدوة وقُدوة لما يُقتدى به) ، اللحياني عن الكسائي: (يقال: لي بك قُدْوة وقِدْوة وقِدَة) .
واختلف القراء في الهاء من قوله: (اقتده) ، فالأكثرون أثبتوها في الوصل والوقف ساكنة، والوجه الإثبات في الوقف والحذف في الوصل؛ لأن هذه الهاء في السكت بمنزلة همزة الوصل في الابتداء في أن الهاء للوقف كما أن همزة الوصل للابتداء بالساكن، فكما لا تثبت الهمزة في الصلة فكذلك ينبغي أن لا تثبت الهاء، إلا أن هؤلاء الذين أثبتوا راموا