فأما لام اليسع فهي زائدة) - وقد ذكرنا زيادة هذه اللام في الذي والتي وبابهما - وفي الآن عند قوله تعالى: {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 71] ، ومما جاءت اللام فيه زائدة قولهم: اللات والعزّى، وسنذكر ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء الله. وقولهم: الخَمْسَةَ العَشَرَ درهمًا، حكاه الأخفش، ألا ترى أنها اسم واحد، ولا يجوز أن يتعرف اسم واحد تعريفين، وإذا كان كذلك علمت زيادة اللام في الخمسة العشر درهما، ومما جاءت اللام فيه زائدة أيضًا ما أنشده الفراء:
وجدنا الوليد بن اليزيد
وقد ذكرناه آنفًا، فأما (الليسع) فإنه ليسع أدخلت عليه الألف واللام وهما فيه كهما في اليسَع، ألا ترى أنه لم يجئ في الأسماء الأعجمية في حال التعريف نحو: إسماعيل وإبراهيم شيء على هذا النحو، وإذا كان كذلك كان الليسع بمنزلة اليسع في أنه خارج عما كانت عليه الأسماء الأعجمية المعربة.
وقوله تعالى: {وَلُوطًا} قال ابن عباس: (وهو ابن أخيه) يعني: ابن أخي إبراهيم صيره في هذا الموضوع ابنه.
وقوله تعالى: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} يعني: وكل الأنبياء، على هذا دل كلام ابن عباس فقال: (يريد: المرسلين) ، وقيل: وكلًّا من المذكورين هاهنا فضَّلنا على عالمي زمانهم.
87 -قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} ، قال أبو إسحاق: (أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) ، فمن هاهنا للتبعيض، وأعاد ذكر الهداية في قوله: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ} بعد ما عطف على الهداية في قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} ؛ لأنه إذا طال الكلام حسن أن يذكر المعنى الذي عليه الاعتماد.