عبادتنا، مراقبًا في أعماله لنا على إحسانه، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بقوله:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه .. فإنه يراك".
85 - {و} هدينا {زَكَرِيَّا} بن آذن بن بركيا {و} هدينا {يَحْيَى} بن زكريا {و} هدينا {عِيسَى} بن مريم بنت عمران {و} هدينا {إِلْيَاسَ} بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران. وهذا هو الصحيح في نسبه، وقرن بين هؤلاء الأربعة لاشتراكهم في الزهد الشديد والإعراض عن الدنيا، وبدأ بزكريا ويحيى؛ لسبقهما في الزمان، وقدم زكريا، لأنه والد يحيى، فهو أصل ويحيى فرع. وقرن عيسى وإلياس؛ لاشتراكهما في كونهما لم يموتا بعد على ما قيل في إلياس، وقدم عيسى؛ لأنه صاحب كتاب ودائرة متسعة {كُلٌّ} من هؤلاء الأنبياء المذكورين سابقًا من إبراهيم إلى هنا {مِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ أي: من الكاملين في الصلاح، وهو الإتيان بما ينبغي، والتحرز عما لا ينبغي.
وتقدم خلاف القراء في زكريا مدًّا وقصرًا. وقرأ ابن عباس باختلاف عنه والحسن وقتادة بتسهيل همزة {إِلْيَاسَ} .
86 - {و} هدينا {إِسْمَاعِيلَ} بن إبراهيم الخليل من هاجر، وهو أكبر ولده، وقيل: هو نبي من بني إسرائيل، كان زمان طالوت، وهو المعني بقوله إذ قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله، والقول الأول هو المشهور الصحيح، وإنما أخر ذكره إلى هنا؛ لأنه ذكر إسحاق وذكر أولاده من بعده على نسق واحد، فلهذا السبب أخر إسماعيل إلى هنا {و} هدينا {الْيَسَعَ} بن أخطوب بن العجوز، وقال زيد بن أسلم: هو يوشع بن نون.
وجمهور القراء يقرؤون: {الْيَسَعَ} بلام واحدة مخففًا، كأن أل أدخلت على مضارع: وسع، منهم ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر. وقرأ حمزة والكسائي هاهنا، وفي ص: {والليسع} على وزن فيعل نحو الضيغم. {و} هدينا {يُونُسَ} بن متى، وهي أمه، ويقال فيه: يونس بضم النون، وفتحها، وكسرها، وكذلك سين يوسف بالتثليث كما تقدم. وبفتح نون: {يونَس} ، وسين {يوسَف} قرأ الحسن وطلحة ويحيى والأعمش وعيسى بن عمر في جميع القرآن، ذكره أبو حيان في"البحر".