ألا متيقظ لما بين يديه ألا متأهب للقادم عليه ألا عامر للقبر قبل الوصول إليه يا واقفاً مع هواه وأغراضه يا معرضاً عن ذكر عوارضه إلى أعراضه يا غافلاً عن حكم الموت وقد بت بمقراضه سيعرف خبره إذا اشتد أشد أمراضه وأورده حوضاً مريراً من أصعب حياضه ونزل به ما يمنعه من اغتماضه واستبدل بانبساط كفه كفه عن انقباضه وأخذت يد التلف بعد إحكامه في انتقاضه وأخرج عن خضر الربى وروضه وغياضه وألقي في لحد وعر يخلو برضراضه وعلم أنه باع عمره بأردأ أعواضه يا من الهوى كلامه وحديثه يا من في المعاصي قديمه وحديثه يا من عمره في المعاصي خفيفه وأثيثه من له إذا لم يجد في كربه من يغيثه آه من قهر لا يرفق بطاشه ومن حريق لا يرحم عطاشه ومن نزول لحد لا يرفع خشاشه عمل المقبول فيه لحافه وفراشه آه من سحاب عقاب رذاذه يردى ورشاشه من يخلصه اليوم من هوى قد أشربه مشاشه كأنكم بالسماء قد انشقت وأذنت لربها وحقت وبأقدام الصالحين قد ترقت وبأيمانهم للصحائف قد تلقت صبر القوم على حصر الحبس فخرجوا إلى روح السعة قال أحمد بن أبي الحوارى قلت لزوجتي رابعة أصائمة أنت اليوم فقالت ومثلي من يفطر في الدنيا وكانت إذا طبخت قدراً قالت كلها يا سيدي فما نضجت إلا بالتسبيح والتقديس
وكانت تقول ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي القيامة ولا رأيت الثلج إلا تذكرت تطاير الصحف ولا رأيت جراداً إلا ذكرت الحشر وربما رأيت الجن يذهبون ويجيئون وريما رأيت الحور يستترن مني بأكمامهن قال ودعوتها مرة فلم تجبني فلما كان بعد ساعة أجابتني وقالت إن قلبي كان قد امتلأ فرحاً بالله فلم أقدر أن أجيبك قال وكانت لها أحوال شتى فمرة يغلب عليها الحب فتقول (حبيب ليس يعدله حبيب
ولا لسواه في قلبي نصيب
(حبيب غاب عن بصري وسمعي
ولكن عن فؤادي ما يغيب
وتارة يغلب عليها الأنس فتقول (ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
وأبحت جسمي من أراد جلوسي
(فالجسم مني للجليس مؤانس
وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي