فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148541 من 466147

والإيمان بالغيب هو العتبة التي يجتازها"الفرد"فيتجاوز مرتبة"الحيوان"الذي لا يدرك إلا ما تدركه حواسه ، إلى مرتبة"الإنسان"الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير المحدود الذي تدركه الحواس - أو الأجهزة التي هي امتداد للحواس - وهي نقلة بعيدة الأثر في تصور الإنسان لحقيقة الوجود كله ، ولحقيقة وجوده الذاتي ، ولحقيقة القوى المنطلقة في كيان هذا الوجود ؛ وفي إحساسه بالكون ، وما وراء الكون من قدرة وتدبير. كما أنها بعيدة الآثر في حياته على الأرض. فليس من يعيش في الحيز الصغير الذي تدركه حواسه كمن يعيش في الكون الكبير الذي تدركه بديهته وبصيرته ؛ ويتلقى أصداءه وإيحاءاته في أطوائه وأعماقه ؛ ويشعر أن مداه أوسع في الزمان والمكان من كل ما يدركه وعيه في عمره القصير المحدود ؛ وأن وراء الكون.. ظاهره وخافيه.. حقيقة أكبر من الكون ، هي التي صدر عنها ، واستمد من وجودها وجوده.. حقيقة الذات الإلهية التي لا تدركها الأبصار ، ولا تحيط بها العقول...."لقد كان الإيمان بالغيب هو مفرق الطريق في ارتقاء الإنسان عن عالم البهيمة. ولكن جماعة الماديين في هذا الزمان - كجماعة الماديين في كل زمان - يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى.. إلى عالم البهيمة ، الذي لا وجود فيه لغير المحسوس! ويسمون هذا"تقدمية"! وهو النكسة التي وقى الله المؤمنين إياها. فجعل صفتهم المميزة هي صفة: {الذين يؤمنون بالغيب} .. والحمد لله على نعمائه ؛ والنكسة للمنتكسين والمرتكسين".

والذين يتحدثون عن"الغيبية"و"العلمية"يتحدثون كذلك عن"الحتمية التاريخية"كأن كل المستقبل مستيقن! و"العلم"في هذا الزمان يقول: إن هناك"احتمالات"وليست هنالك"حتميات"!

ولقد كان ماركس من المتنبئين"بالحتميات"! ولكن أين نبوءات ماركس اليوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت