وإن ملايين الملايين من العمليات لتتم في كيان الإنسان في اللحظة الواحدة ؛ وكلها"غيب"بالقياس إليه ، وهي تجري في كيانه! ومثلها ملايين ملايين العمليات التي تتم في الكون من حوله ؛ وهو لا يعلمها!
وإن الغيب ليحيط بماضيه وماضي الكون. وحاضره وحاضر الكون. ومستقبله ومستقبل الكون.. وذلك مع وجود السنن الثابتة ، التي يعرف بعضها ، وينتفع بها انتفاعاً علمياً منظماً في النهوض بعبء الخلافة.
وإن"الإنسان"ليجيء إلى هذا العالم على غير رغبة منه ولا علم بموعد قدومه! وإنه ليذهب عن هذا العالم على غير رغبة منه ولا علم بموعد رحيله!.. وكذلك كل شيء حي.. ومهما تعلم ومهما عرف ، فإن هذا لن يغير من هذا الواقع شيئاً!
إن العقلية الإسلامية عقلية"غيبية علمية"لأن"الغيبية"هي"العلمية"بشهادة"العلم"والواقع.. أما التنكر للغيب فهو"الجهلية"التي يتعالم أصحابها وهم بهذه الجهالة!
وإن العقلية الإسلامية لتجمع بين الاعتقاد بالغيب المكنون الذي لا يعلم مفاتحه إلا الله ؛ وبين الاعتقاد بالسنن التي لا تتبدل ، والتي تمكن معرفة الجوانب اللازمة منها لحياة الإنسان في الأرض ، والتعامل معها على قواعد ثابته.. فلا يفوت المسلم"العلم"البشري في مجاله ، ولا يفوته كذلك إدراك الحقيقة الواقعة ؛ وهي أن هنالك غيباً لا يُطلع الله عليه أحداً ، إلا من شاء بالقدر الذي يشاء..