وهو داود بن إيشا بن عويد من نسل يهوذا بن يعقوب وكان مبدأ أمره أن الله تعالى لما بعث طالوت ملكا خرج من بني إسرائل معه ثمانون ألفاً لقتال جالوت فقالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فلم يثبت معه غير ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان فيهم أبو داود وثلاثة عشر ابنا له وداود أصغرهم وإنه مر بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن يا داود خذنا معك تقتل بنا جالوت فأخذهن ومشى إلى جالوت فوضعهن في قذافته فصارت حجراً واحداً ثم أرسله فصك به بين عيني جالوت فقتله ثم هلك طالوت فملك داود وجعله الله نبياً وأنزل عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه وكان إذا قرأ الزبور خضع له الوحش حتى تؤخذ بأعناقها وكان كثير التعبد فتذاكر بنو إسرائيل يوماً عنده هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنباً فأضمر أنه يطيق ذلك فابتلي يوم عبادته بالنظر وذلك أنه رأى طائراً في محرابه فمد يده إليه فتنحى فأتبعه بصره فإذا بامرأة فخطبها مع علمه أن أوريا قد خطبها فتزوجها فاغتم أوريا فعوتب إذ لم يتركها لخاطبها الأول هذا أجود ما قيل في فتنته ويدل عليه قوله تعالى (وعزني في الخطاب) فأما ما ينقل أن زوجها بعث في الغزوات حتى قتل فلا يجوز أن يكون صحيحاً فجاءه الملكان فتسورا عليه من سور داره ففزع منهم لأنهما أتياه على غير صفة مجيء الخصوم وفي غير وقت الحكومة وتسوروا من غير إذن و (خصمان) مرفوع بإضمار نحن
وهذا مثل ضرباه له والتقدير ما تقول إن جاءك خصمان وقال ابن الأنباري نحن كخصمين ومثل خصمين فسقطت الكاف وقام الخصمان مقامهما تقول العرب عبد الله القمر حسناً أي مثل القمر قالت هند بنت عتبة
من حس لي الأخوين كالغصنين
أو من راهما
(أسدين في غيل يحيد
القوم عن عرواهما
(صقرين لا يتذللان
ولا يباح حماهما
(رمحين خطيين في
كبد السماء تراهما
أرادت مثل أسدين ومثل صقرين ثم صرف الله النون والألف في (بعضنا