فقلت أنت أعظم عند الله منزلة أم أيوب ابتلاه الله تعالى في ماله وأهله وولده وبدنه حتى صار غرضاً للناس فقال لا بل أيوب فقلت إن ابنتك التي أمرتني أن أطلبها أصبتها فإذا السبع قد أكلها فقال الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا وفي قلبي شيء ثم شهق شهقة فمات فصليت عليه أنا وجماعة معي ثم دفنته ثم بت ليلتي حتى إذا مضى من الليل قدر ثلثه وإذا به في روضة خضراء وإذا عليه حلتان خضراوان وهو قائم يتلو القرآن فقلت ألست صاحبي بالأمس فقال بلى فقلت ما صيرك إلى ما أرى فلقد زدت على العابدين درجة لم ينالوها قال بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء أخبرنا محمد بن أبي منصور أنبأنا أبو طالب اليوسفي أنبأنا يوسف بن محمد المهراني أنبأنا أحمد بن محمد بن حسنون حدثنا جعفر الخواص حدثنا ابن مسروق حدثنا محمد بن الحسين حدثني يحيى بن بسطام الأصغر حدثني حريث بن طرفة قال كان حسان بن أبي سنان يصوم الدهر ويفطر على قرص ويتسحر بآخر فنحل وسقم جسمه حتى صار كهيئة الخيال فلما مات وأدخل مغتسله ليغسل كشف الثوب عنه فإذا هو كالخيط الأسود قال وأصحابه يبكون حوله قال حريث فحدثني يحيى البكاء وإبراهيم ابن محمد العرني قالا لما نظرنا إلى حسان على مغتسله وما قد أبلاه الدءوب استدمع أهل البيت وعلت أصواتهم فسمعنا قائلاً يقول من ناحية البيت (تجوع للإله لكي يراه
نحيل الجسم من طول الصيام
فوالله ما رأينا في البيت إلا باكياً ونظرنا فلم نر أحداً قال حريث فكانوا يرون أن بعض الجن قد بكاه قال بعض أصحاب بشر بن الحارث جئت إلى بابه فإذا هو في الدهليز وبين يديه بطيخة وهو يقول لنفسه أكلتيها فكان ماذا فطرقت عليه الباب ودخلت وقلت أي شيء هذه تعاتب نفسك فيها فقال
(صبرت على الأيام حتى تولت
وألزمت نفس صبرها فاستمرت
(وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى
فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
ثم رمى بالبطيخة إلي وأنشأ يقول (وإن كدي لشبع بطني
يبيع ديني بلا محال