الأرض عثر فتحصنت بمن في السماء من فتنة أهل الأرض لأنهم سراق العقول وذلك أن القلب إذا صفا ضاقت عليه الأرض فأحب قرب السماء قلت يا راهب من أين تأكل قال من زرع لم أبذره قلت من يأتيك به قال الذي نصب الرحا يأتيها بالطحين قلت كيف ترى حالك قال كيف يكون حال من أراد سفراً بلا أهبة ويسكن قبراً بلا مؤنس ويقف بين يدي حكم عدل ثم أرسل عينه وبكى قلت ما يبكيك قال ذكرت أياماً مضت من أجلي لم أحقق فيها عملي وفكرت في قلة الزاد وفي عقبة هبوط إلى الجنة أو إلى النار قلت يا راهب بم يستجلب الحزن قال بطول الغربة وليس الغريب من مشى من بلد إلى بلد ولكن الغريب صالح بين فساق ثم قال إن سرعة الإستغفار توبة الكذابين لو علم اللسان مما يستغفر لجف في الحنك إن الدنيا منذ ساكنها الموت ما قرت بها عين كلما تزوجت الدنيا زوجا طلقه الموت فمثلها كمثل الحية لين مسها والسم في جوفها ثم قال عند تصحيح الضمائر يغفر الله الكبائر وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته من السماء الفتوح والدعاء المستجاب الذي تحركه الأحزان قلت فأكون معك يا راهب قال ما أصنع بك ومعي معطي الأرزاق وقابض الأرواح يسوق إلي الرزق في كل وقت لم يكلفني جمعه ولم يقدر على ذلك أحد غيره اسمع يا خائن الذمم يا مضيع الحرم يا من على التوبة عزم زعم غير أنه كلما بنى أن يلوذ بنا هدم يسعى إلى الهدى فإذا رأى جيفة الهوى جثم ويحك إطلاق البصر في سور الحذر ثلم عجباً لأمنك وأنت بين فكي جلم كأنك بك تتمنى العدم وتبكي
على تفريطك بندم إلى كم هذا التواني كم كم وكم وإياك والدنيا فما تشفى من قرم لمن تحدث لقد نفخنا من غير ضرم
كم أسير لشهوة وقتيل
أف لمشتر خلاف الجميل
(شهوات الإنسان تورثه الذل وتلقيه في البلاء الطويل