كم آثرك بالشهوات على النفس ولو غبت ساعة صارا في حبس حياتهما عندك بقايا شمس لقد راعياك طويلاً فارعهما قصيراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) كم ليلة سهرا معك إلى الفجر يداريانك مداراة العاشق في الهجر فإن مرضت أجريا دمعاً لم يجر تالله لم يرضيا لتربيتك غير الكف والحجر سريراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) يعالجان أنجاسك ويحبان بقاءك ولو لقيت منهما أذى شكوت شقاءك ما تشتاق لهما إذا غابا ويشتقاقان لقاءك كم جرعاك حلوا وجرعتهما مريراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) أتحسن الإساءة في مقابلة الإحسان أو ما تأنف الإنسانية للإنسان كيف تعارض حسن فضلهما بقبح العصيان ثم ترفع عليهما صوتاً جهيراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) تحب أولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً وارع أصلاً أثمر لك فرعاً واذكر لطفهما بك وطيب المرعى أولاً وأخيراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) تصدق عنهما إن كانا ميتين وصل لهما واقض عنهما الدين واستغفر لهما واستدم هاتين الكلمتين وما تكلف إلا أمراً يسيراً (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً)
المجلس الثالث عشر في قصة أيوب عليه السلام