فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150344 من 466147

الأشياء في موضعها وإليه الإشارة بقوله {ولم يلبسوا} أي لم يخلطوا إيمانهم {بظلم} . قالت الأشاعرة: شرط في الإيمان الموجب للأمن عدم الظلم، ولو كان ترك الظلم داخلاً في الإيمان لم يكن لهذا التقييد فائدة فثبت أن الفاسق مؤمن. وقالت المعتزلة: شرط في حصول الأمن حصول الأمرين: الإيمان وعدم الظلم. فوجب أن لا يحصل إلا من للفاسق وذلك يوجب حصول الوعيد له أبداً. وأجيب بأن الظلم ههنا الشرك لقوله {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] واجتماعه مع الإقرار بالصانع ممكن وحينئذ يصح إطلاق اللبس بمعنى الخلط ويكون المراد: الذين آمنوا بالله ولم يثبتوا له شريكاً في المعبودية، ويؤيده أن القصة وردت في نفس الأضداد والأنداد.

وأيضاً لا يلزم من عدم الأمن المطلق حصول القطع بالعذاب الأبدي. واعلم أن المحاجة في الله تارة تكون موجبة للذم والإنكار كمحاجة قوم إبراهيم، وتارة تكون موجبة للمدح وذلك إذا كان الغرض تقريراً لدين الحق والمذهب الصدق كمحاجة إبراهيم من قوله {فلما جن عليه الليل} إلى ههنا وإليها الإشارة بقوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم}

أرشدناه إليها ووفقناه لها {نرفع درجات من نشاء} من قرأ بالإضافة فظاهر لأنه رفع يتعدى إلى واحد، ومن قرأ بالتنوين فيكون كقوله {ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] وقد تقدم في البقرة، واختلف في تلك الدرجات فقيل: أعماله في الآخرة، وقيل: تلك الحجج درجات رفيعة لأنها تقتضي ارتفاع الروح من حضيض العالم الجسماني إلى أعلى العالم الروحاني، وقيل: نرفع من نشاء في الدنيا بالنبوة والحكمة، وفي الآخرة بالجنة والثواب. أو نرفع درجات من نشاء بالحكمة والعلم {إن ربك حكيم عليم} فيرفع الدرجات بمقتضى الحكمة والعلم لا لموجب التشهي والشهوة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 103 - 110}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت