وإذا جاز ذكر كلمة الكفر لمصلحة تعود إلى شخص واحد لقوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] فلأن يجوز ذكرها لتخليص جم غفير من الكفر والعقاب الأبدي أولى . قالت العلماء: إن المكره على ترك الصلاة لو صلى حتى قتل استحق الأجر . ثم إذا جاء وقت القتال مع الكفار وعلم أنه لو اشتغل بالصلاة انهزم عسكر الإسلام فههنا يجب عليه ترك الصلاة والاشتغال بالقتال حتى لو صلى وترك القتال أثم . وإن من كان في الصلاة فرأى طفلاً أو أعمى أشرف على غرق أو حرق وجب عليه قطع الصلاة لإنقاذهما ومثل هذه الواقعة قوله {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 88] وذلك أنهم كانوا يستدلون بعلم النجوم على الحوادث المستقبلة فوافقهم إبراهيم على هذا الطريق في الظاهر مع إنه كان بريئاً عنه في الباطن ليتوصل بذلك إلى كسر الأصنام قال المتكلمون: إنه يصح من الله تعالى إظهار خوارق العادات على يد من يدعي الإلهية ، لأن صورة هذا المدعي وشكله يدل على كذبه فلا يروج التلبيس ولكنه لا يجوز إظهارها على يد من يدعي النبوّة كاذباً لأن التلبيس يروج حينئذ فكذا ههنا قوله {هذا ربي} لا يوجب الضلال لأن دلائل بطلانه جلية وفي ذلك استدراج لهم لقبول الدليل فكان جائزاً . الاحتمال الثاني: أنه ذكر ذلك قبل البلوغ فلعله خطر بباله لشدة ذكائه قبل بلوغه إثبات الصانع سبحانه فتفكر فرأى النجم فقال {هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين} ثم إنه تعالى أكمل بلوغه في أثناء هذا الفكر فقال عند أفول الشمس {إني بريء مما تشركون} واعلم أن القصة التي ذكرناها من أن إبراهيم عليه السلام ولد في الغار وتركته أمه وكان جبريل يربيه محتملة في الجملة ، لأن الإرهاص - وهو تقديم المعجز على وقت الدعوى - جائز عندنا . ولم يجوّزه القاضي إلا إذا حضر في ذلك الزمان رسول من الله تعالى فتكون تلك الخوارق معجزة لذلك الرسول . قال في الكشاف: فإن قلت: لم