فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150335 من 466147

أما إذا نظر بعين البصيرة في المخلوقات وعرف حدوثها وإمكانها ، وعرف أن كل ممكن يحتاج إلى الصانع الحق الواجب فكأنه بهاتين المقدمتين قد طالع صفحة الملكوت بعين عقله وسمع بأذن قلبه شهادتها بالاحتياج والانقياد لله ، وهذه الرؤية باقية غير زائلة ولا شاغلة عن الله بل هي شاغلة للقلب والروح بالله . وهذه الرؤية وإن كانت حاصلة لجميع الموحدين لقوله {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] إلا أن الاطلاع على تفاصيل آثار حكمة الله تعالى في كل واحد من مخلوقات هذه العوالم بحسب أجناسها وأنواعها وأصنافها وأشخاصها وعوارضها ولواحقها كما هي ، لا تحصل إلا لأكابر الأنبياء ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في دعائه"أرني الأشياء كما هي"ثم إن الإنسان في أول استدلاله لا ينفك قلبه عن اختلاج شبهة فيه ، فإذا كثرت الدلائل وتوافقت وتطابقت كان لكل واحد منها نوع تأثير وقوة ، ويكون جارياً مجرى تكرار الدرس الواحد وتزداد النفس بكل منها نوراً وإشراقاً وانبساطاً إلى أن يحصل الجزم ويكمل الإيقان وتطلع شمس العلم والعرفان إلى حيث أتيح لها من الارتقاء والتصاعد وذلك قوله {فلما جن عليه الليل} قال في الكشاف: إنه معطوف على قوله {وإذ قال إبراهيم} وقوله {وكذلك نرى} جملة وقعت اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه . يقال: جن عليه الليل وأجنه الليل . والتركيب يدور على الستر ومنه الجنة والجن والمجنون والجنين . وقيل: جن عليه الليل أي أظلم عليه ولأجل هذا التضمين عدي ب"على". وأما"أجنة"فمعناه ستره من غير تضمين معنى أظلم . واعلم أن كثيراً من المفسرين ذكروا أن ملك ذلك الزمان رأى رؤيا وعبرها المعبرون بأنه يولد غلام ينازعه في ملكه . فأمر بذبح كل غلام يولد فحملت أم إبراهيم عليه السلام به وما أظهرت حملها للناس ، فلما جاءها الطلق ذهبت إلى كهف في بجبل ووضعت إبراهيم وسدت الباب بحجر فجاء جبريل عليه السلام فوضع أصبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت