ومنهم من قال: إن إبراهيم عليه السلام كان يتكلم باللغة السريانية وهي لغة قومه ، ولا يفرق فيها في الضمائر وأسماء الإشارة بالتذكير والتأنيث بل الجميع على صفة التذكير ، وقد احتفظ القرآن الكريم في حكاية قوله على ما أتى به من التذكير .
وفيه: منع جواز ذلك فإنه أمر راجع إلى أحكام الألفاظ المختلفة باختلاف اللغات بل إنما يجوز ذلك فيما يرجع إلى المعنى الذي لا يؤثر في الخصوصية اللفظية ، على أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام احتجاجات كثيرة وأدعية وافرة في القرآن وفيها موارد كثيرة اعتبر فيها التأنيث فما بال هذا المورد اختص من بينها بإلغاء جهة التأنيث ؟ حتى أن قوله فيما يحاج به ملك بابل:(إذ قال إبراهيم ربى الذي يحيى ويميت قال أنا
أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر) (البقرة: 258) ويتضمن ذكر الشمس وتأنيث الضمير العائد إليها .