لو طردت عنا هؤلاء الأعبد ، يعنون فقراء المسلمين ، وهم عمار بن ياسر وصهيب وبلال وأرواح جبابهم - وكانت عليهم جباب من صوف لمداومة لبسها ولعدم وجود غيرها - جلسنا إليك وحادثناك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما أنا بطارد المؤمنين. فقالوا: فأقمهم عنّا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت. فقال: نعم ، طمعا في إسلامهم. فقالوا فاكتب لنا كتابا عليك بذلك ، فأتى بالصحيفة ودعا عليّا ليكتب ، فنزل عليه جبريل بقوله:"ولا تطرد .."الآية. وهذا من أروع مثل المساواة الإسلامية.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 53 إلى 54]
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)
اللغة:
(فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا.
(مَنَّ) : أنعم ، وله عليّ منّة ومنن ، ومنّ عليّ بما صنع ، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي: احتملت منّة ، وليس لقلبه منّة أي: قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب ، ومنه: منح وفلان منّاح ، وفلان يعطي المنائح والمنح ، ومنح الشيء ومنه وعنه ، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ.
الإعراب: