وعلى أي حال فهو عليه السلام أبطل ربوبية الكوكب بعروض الافول له إما بال 0 تكنية عن البطلان بأنه لا يحبه لافوله لأن المربوبية والعبودية متقومة بالحب فليس يسع من لا يحب شيئا أن يعبده وقد ورد في المروى عن الصادق عليه السلام: (هل الدين إلا الحب ؟) وقد بينا ذلك فيما تقدم .
وإما لكون الحجة متقومة بعدم الحب وإنما ذكر الافول ليوجه به عدم حبه له المنافى للربوبية لأن الربوبية والألوهية تلازمان المحبوبية فما لا يتعلق به الحب الغريزى
الفطري لفقدانه الجمال الباقي الثابت لا يستحق الربوبية ، وهذا الوجه هو الظاهر يتكئ عليه سياق الاحتجاج في الآية .
ففى الكلام أولا إشارة إلى التلازم بين الحب والعبودية أو المعبودية .
وثانيا أنه أخذ في إبطال ربوبية الكوكب وصفا مشتركا بينه وبين القمر والشمس ثم ساق الاحتجاج وكرر ما احتج به في الكوكب في القمر والشمس أيضا ، وذلك إما لكونه عليه السلام لم يكن مسبوق الذهن من أمر القمر والشمس وأنهما يطلعان ويغربان كالكوكب كما تقدمت الإشارة إليه ، وإما لكون القوم المخاطبين في كل من المراحل الثلاث غير الآخرين .
وثالثا أنه اختار للنفي وصف أولى العقل حيث قال: (لا أحب الآفلين) وكأنه للإشارة إلى أن غير أولى الشعور والعقل لا يستحق الربوبية من رأس كما يومى إليه في قوله المحكى: (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا) (مريم: 42) وقوله الآخر: (إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ، قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ، قال هل يسمعونكم إذ تدعون ، أو ينفعونكم أو يضرون ، قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) (الشعراء: 74) فسألهم أولا عن معبودهم كأنه لا يعلم من أمرها شيئا فأجابوه بما يشعر بأنها أجساد وهياكل غير عاقلة ولا شاعرة فسألهم ثانيا عن علمها وقدرتها وهو يعبر بلفظ أولى العقل للدلالة على أن المعبود يجب أن يكون على هذه الصفة صفه العقل .