وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن هذه الآيات نزلت في الموالي ، منهم بلال ، وصهيب ، وخبَّاب ، وعمَّار ، ومِهْجَعُ ، وسلمان ، وعامر ابن فهيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأن قوله: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} نزلت فيهم أيضا.
وقد روى العوفي عن ابن عباس: أن ناساً من الأشراف قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نؤمن لك ، وإذا صلينا فأخِّر هؤلاء الذين معك ، فليصلوا خلفنا.
فعلى هذا ، إنما سألوه تأخيرهم عن الصف ، وعلى الأقوال التي قبله ، سألوه طردهم عن مجلسه.
قوله تعالى: {يدعون ربهم} في هذا الدعاء خمسة أقوال.
أحدها: أنه الصلاة المكتوبة ، قاله ابن عمر ، وابن عباس.
وقال مجاهد: هي الصلوات الخمس ؛ وفي رواية عن مجاهد ، وقتادة قالا: يعني صلاة الصبح والعصر.
وزعم مقاتل أن الصلاة يومئذ كانت ركعتين بالغداة ، وركعتين بالعشي ، ثم فرضت الصلوات الخمس بعد ذلك.
والثاني: أنه ذكر الله تعالى ، قاله إبراهيم النخعي ، وعنه كالقول الأول.
والثالث: أنه عبادة الله ، قاله الضحاك.
والرابع: أنه تعلم القرآن غدوة وعشية ، قاله أبو جعفر.
والخامس: أنه دعاء الله بالتوحيد ، والإخلاص له ، وعبادته ، قاله الزجاج.
وقرأ الجمهور:"بالغداة"وقرأ ابن عامر هاهنا وفي (الكهف) أيضا:"بالغُدْوَةِ"بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو.
قال الفراء: والعرب لا تدخل الألف واللام على"الغدوة"لأنها معرفة بغير ألف ولام ، ولا تضيفها العرب ؛ يقولون: أتيتك غداة الخميس ، ولا يقولون: غُدوة الخميس ، فهذا دليل على أنها معرفة.
وقال أبو علي: الوجه: الغداة ، لأنها تستعمل نكرة ، وتتعرف باللام ؛ وأما غُدوة ، فمعرفة.
وقال الخليل: يجوز أن تقول أتيتك اليوم غُدوة وبُكرة ، فجعلها بمنزلة ضحوة ، فهذا وجه قراءة ابن عامر.