وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد اللَّه بن سلام: إن اللَّه قد أنزل على نبيه - عليه السلام - بمكة: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ) ، فكيف يا عبد الله المعرفة؛ فقال عبد اللَّه: يا عمر، لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان يلعب، وأنا أشد معرفة بمُحَمَّد مني لابني، فقال: كيف ذلك؟ فقال: أنا أشهد أنه رسول اللَّه حق من اللَّه، ولا أدري ما صنع النساء، أو ما أحدث النساء، وقد نعت في كتابنا. فقال له عمر: صدقت وأصبت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(21)
قال أهل التأويل: لا أحد أظلم ممن افترى على اللَّه كذبا، لكن هذا - في الحقيقة - كأنه سؤال واستفهام؛ كأنه قال: من أظلم من الظالمين، قال: من افترى على اللَّه كذبًا، يقال: من فعل هذا؟ قال: فلان، أو من قال هذا؟ قال: فلان، فهو - والله أعلم - على السؤال والاستفهام. ثم قيل الذين افتروا على اللَّه كذبًا: إن معه شريكًا كقولهم: إن مع اللَّه آلهة أخرى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِ) .
قيل: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقيل: القرآن.
(إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه لا يفلح الظالمون بظلمهم، لكن عندنا قوله: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ما داموا في ظلمهم، أو نقول: لا يفلح الظالمون إذا ختموا وماتوا على الظلم والكفر.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) .
المطيع والعاصي، والكافر والمؤمن.
(ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) .