فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146427 من 466147

قال الأصفهاني: والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد؛ سواء كان الأمر الجامع تسخيرًا أو اختيارًا، ومنه قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: كل نوع منها على طريقة قد سخره اللَّه عليها بالطبع؛ فهي ما بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة -وهي دويبة غبراء تبني بيتًا حسنًا تكون فيه؛ وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سرفة-، ومنها المدخرة كالنمل، ومعتمدة على قوته كالعصفور والحمام، وغير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ في شرح حديث:"لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ": مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَرِهَ إِفْنَاء أُمَّة مِنْ الْأُمَم وَإِعْدَام جِيل مِنْ الْخَلْق؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ خَلْق اللَّه تعالى إِلَّا وَفِيهِ نَوْع مِنْ الْحِكْمَة وَضَرْب مِنْ الْمَصْلَحَة.

فحتى لو أن الحيوان والطير مسخر للإنسان؛ وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} (الحج: 65) ، فكذلك هناك تسخير متبادل حتى بين الإنس بعضهم لبعض؛ قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ

دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف: 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت