دكتورة/ شادية السيد عبد العزيز
أستاذ الحشرات في المركز القومي للبحوث - جمهورية مصر العربية
مقدمة
تختلف معجزة القرآن عن معجزات الرسل السابقين في كثير من زوايا الإعجاز .. فالقرآن الكريم (لا تنقضي عجائبه ولا يخلق علي كثرة الرد ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء) كما جاء في الحديث النبوي الشريف، فإعجازه متواصل علي مر الدهور وكر العصور، شريطة إعمال العقل ومدارسة الفكر والتدبر والتفكير (أفلا يتدبرون القرآن) فأعجازه لا يتوقف ولا ينتهي مهما طال الزمن وتقدم العصر، فالقرآن الكريم مشكاة كل عصر وأوان وصالح لكل زمان ومكان.
وعطاؤه يناسب كل جيل من الأجيال وكل أمه من الأمم، لأنه كتاب خاتم الرسل والرسالات (اليوم أكملت لكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) لذلك فإن القرآن الكريم قائم وموجود إلي أن تقوم الساعة أي للدنيا كلها .. لا يقتصر على أمة بعينها .. وإنما هو الدين الكامل لكل البشر، ومن هنا فإنه يجب أن يكون له عطاء لكل جيل .. وإلا لو أفرغ القرآن عطاءه الاعجازي في قرن من الزمان مثلا لاستقبل القرون الأخرى بلا عطاء. فمات وماتت الرسالة وضل الناس من جديد.
لقد خلق الله النار (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) فاستخدمها الإنسان في الإضاءة (.... كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ....) كما استخدمها في توليد الطاقة من الماء والنار وولدهما البخار، ثم أختر الإنسان الكهرباء من الماء المنهمر.
وعندما ندير مفتاح الإضاءة الكهربائية نحصل على قدر معلوم من الضوء، ولكن تطلق في الوقت نفسه طاقة ميكانيكية تتسبب في فقد وتبديد قدر كبير من الطاقة مابين 85% - 90 % من الطاقة الكهربائية بتحولها إلى طاقة حرارية. بينما يلزمنا نسبة صغيرة 10 - 15 % لتحقيق الإضاءة، ونخلص بذلك إلي أن إنتاج الضوء الصناعي ينتج عنه فقد وتبديد كمية كبيرة في الطاقة التي لا تستغل.