إن من أوائل أسماء الله الحسنى وصفاته صفة"الرحمة"فوصف الله جلّ وعلا نفسه بالرحمن والرحيم، كما خصّ إحدى سور كتابه العزيز وهي عروس القرآن باسم"الرحمن"لتبتدئ بقوله سبحانه: (الرحمن، علّم القرآن، خلق الإنسان، علّمه البيان) (1) وفي آية أخرى يقول عزّ وجلّ: (هو الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة،هو الرحمان الرحيم) (2)
وإذا وصف الله نفسه سبحانه بصفة"الرحمة"فلأن هذه الصفة لها معاني جليلة رفيعة فهي تعني عند بني البشر الانفعال الخاص الذي يعرض على القلب عند مشاهدة النقص أو الحاجة، فيندفع المتصف بهذه الصفة اندفاعا نحو رفع ذلك النقص أو الحاجة. وإذا أطلقت هذه الكلمة على الله سبحانه أريد بها العطاء والإفاضة لرفع الحاجة.
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن صفة"الرحمن"هو ذو الرحمة الشاملة والتي عمّ بها المولى سبحانه المؤمنين والكافرين والمحسنين والمسيئين، وكل موجود في هذه الحياة الدنيا، بينما صفة"الرحيم"هو ذو الرحمة الدائمة، وذلك ما يختص بالمؤمنين وحدهم. ومن هنا قسّموا الرحمة إلى رحمة"رحمانية"تعم الجميع ورحمة"رحيمية"تختص بالمؤمنين فقط. ولعلنا نجد في بعض الآيات تلميحا إلى هذه الحقيقة عند قوله تعالى: (وكان بالمؤمنين رحيما) (3) وقوله جلّ وعلا (إنّه بهم رؤوف رحيم) (4) وقوله تعالى في موضع آخر: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدّا) (5) وقوله (الرحمن على العرش استوى) (6)