وهب أن النوعين تشاركا في الفضل والمنقبة أليس المعلوم أفضل من المظنون وأن خيرات الآخرة معلومة قطعاً والوصول إلى خيرات الدنيا في الغد غير معلوم ولا مظنون؟ فكم من سلطان قاهر بكرة صار تحت التراب عشية، وكم من متمول متغلب أصبح أميراً كبيراً ثم أمسى فقيراً حقيراً. وهب أنه وجد بعد هذا اليوم يوماً آخر فلن يمكنه الانتفاع بكل ما جمع من الأسباب، ولو انتفع فقلما يخلص من شوائب المكاره والآفات كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال"من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرزق. قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: سرور يوم بتمامه"وهب أن الدست له قد تم، أليس مآل كل ذلك إلى الزوال والانقراض؟ وكفى بذلك نقصاً وكدراً كما قال:
كمال الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 64 - 70}