المذنب يأوي إِلَى الذل والبكا كَمَا يأوي الطِّفْل إِلَى الْأَبَوَيْنِ بَكَى أبوكم آدم على تفريطه حَتَّى جرت الأودية من دُمُوعه كَانَ كلما ذكر الْجنَّة قلق وَكلما رأى الْمَلَائِكَة تصعد يَحْتَرِق تذكر الْمعَاهد فحن
(وَالَّذِي بالبين والبعد بلاني ... مَا جرى ذكر الْحمى إِلَّا شجاني)
(حبذا أهل الْحمى من سَاكن ... شفني الشوق إِلَيْهِم وبراني)
(كلما رمت سلوا عَنْهُم ... جذب الشوق إِلَيْهِم بعناني)
(أحسد الطير إِذا طارت إِلَى ... أَرضهم أَو أقلعت للطيران)
(أَتَمَنَّى أنني أصحبها ... نحوهم لَو أنني أعْطى الْأَمَانِي)
(لَا تزيدوني غراما بعدكم ... خل بِي من بعدكم مَا قد كفاني)
(ذهب الْعُمر وَلم أحظ بكم ... وتقضي فِي تمنيكم زماني)
(يَا خليلي احفظا عهدي الَّذِي ... كنتما قبل النَّوَى عاهدتماني)
(واذكراني مثل ذكري لَكمَا ... فَمن الْإِنْصَاف أَن لَا تنسياني)
(وسلا من أَنا أهواه على ... أَي جرم صد عني وجفاني) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...