[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون"وفي سورة الأعراف:"والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون"وفي سورة يوسف:"ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون"فِي هذه الآى ثلاثة أؤولة والآية الأولى من مغفلات صاحب كتاب الدرة أحدها قوله فِي الأنعام"وللدار"باللام الموطية للقسم، وفى الأعراف"والدار"بغير تلك اللام والثاني جرى الآخرة على الدار نعتا لها فِي السورتين وفي سورة يوسف"ولدار الآخرة"على الإضافة والثالث قوله فِي السورتين"للذين يتقون"وفي سورة يوسف"للذين اتقوا".
والجواب عن الأول: أن آية الأنعام تقدمها قوله تعالى معرفا بحال الدنيا"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو"ومعنى التأكيد فِي هذا حاصل من جرى الكلام وسياقه لأنك إذا قلت: ما المال إلا الإبل فكأنك نفيت عن غير الإبل أن يكون مالا وأثبت ذلك لها ثباتا مؤكدا وانها المال حقيقة وكأن ما سواها ليس بمال وعلى هذا يجرى ما دخلته الا بعد ما النافية من مثل هذا ومثل هذا هو المعنى الحاصل من لفظ القسم الصريح فناسبه هذا مجيء اللام الموطية للقسم داخلة على المبتدأ فِي الآية المعرفة لحال الدار الأخرى فِي قوله:"وللدار الآخرة"وكأنه نص قولك والله للدار الآخرة خير، وتناسب هذا مع ما تقدم قبله من تقدير القسم المؤكد كما تبين، وليس فِي آية الأعراف ما يقتضى هذا لأنها مناطة بقوله تعالى:"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى"ثم قال:"والدار الآخرة خير"، على هذا نظم هذا الكلام وليس فيه ما يقتضى قسما فلم تدخله تلك اللام.