البحر:
أَمِنَ العيونِ ترومُ فَقْدَ عَنائِه … هَيهاتِ ضَنَّ سَقامُها بشِفائِه
ما كان هذا البينُ أوَّلَ جَمرةٍ … أذكَتْ لهيبَ الشَّوقِ في أحشائِه
لولا مساعدةُ الدموعِ ودَفْعُها … خوفُ الفِراقِ أتى على حَوبائِه
مفقودَةٌ شِيَةُ الجوادِ لنَقْعِهِ … وحُجولُ أربعةٍ لخَوْضِ دِمائِه
أوجحفلٌ لعبَتْ صدورُ رِماحِه … فكأنما انقضَّتْ نجومُ سَمائِه
لَجِبٌ توشَّحَتِ البسيطةُ سيلَه … وتعمَّمت أعلامُها بعمائِه
متبسِّمٌ قبلَ النهارِكأنما … زَرَّ النهارُ عليه ثَوبَ ضَحائِه
ويُريكَ بينَ مُدجَّجٍ ومُدرَّعٍ … خِلَعَ الرَّبيعِ الطَّلْقِ بينَ نِهائِه
يَثنيه في السَّيْرِ الحثيثِ بلحظِهِ … كالريحِ تَثني الغيمَ في غُلَوائِه
فكأنَّ أشتاتَ الجِبالِ تجمَّعَتْ … فتعرَّضَتْ من دونِهِ ووَرائِه