فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31082 من 66522

غموضٌ جميلٌ يسقطُ فيه كلُّ شيء. وأقولُ: أيُّ نصٍ يؤاكلُ جنونهُ، وأقولُ، هذا موتُ اللغة.. ويضحك الأعرابيُّ من خلوتي في الحزن والفرح! ولكنْ! هل ينبغي أن أتفاءل قليلًا أو كثيرًا، وبعد إشارة أو إشارتين أو ثلاث، وبعد بضعة عقود لابد أن تجيء جنيةٌ أولى، وتمسحَ على جبيني، ونتباوح، وترش قبضة ترابٍ على جسدينا، وتهتفُ: فلأكن أرضًا، ولتكن فلاحًا يحرثني! وأخضرُّ، وتخضرُّ، ويخضرُّ حائطٌ وسريرٌ وعتبةٌ وماءٌ، وإذ بذريّة ذكورٍ وإناثٍ تضاعفُ بلادًا فقيرةً وشحيحةً، نمت فيها بذورٌ وجذورٌ.. وتقول لي سترى بنيك وبني بنيك، وستشبع من عشرةِ الأرض والنساء، فأرتجفُ، وأتعرّقُ، وأدهش.. يغمرني ظلُّ نورٍ وظلٌّ من دخانٍ.. أنظرُ وأحدقُ، وأغمضُ عينيَّ.. أفتحهما فلا أرى أحدًا!

أهو مختبرٌ للرؤيا أم مقامٌ في الجنون؟! أهي غيبةٌ أولى أم ظهورٌ آخرُ؟

ويسلمني رصيفُ مقهى الفرحِ إلى حياةٍ لا بطولةَ فيها ولا شهادةَ.. تحترقُ عباراتٌ وإشاراتٌ ورموزٌ.. فماذا يلدُ من تحت؟ ما الذي يلدُ من فوق؟

تتهشمُ وجوهٌ وأكفٌ وعيونٌ وأقدامٌ وأنابيبُ اختبارٍ.. تتراكضُ فئرانٌ وأرانبُ وحوجلاتٌ.. ملكوتٌ شبه آدميٍ يشهدُ على نهايتِه!

لكَ في الأرض والسماءِ حضورٌ،

وبكَ العصرُ ينتهي والأصولُ

كيف ألقاكَ، إذ حللتَ، وأصفو،

لمَ لا أهتدي، وأنتَ الدليلُ؟

لا أسميكَ، والوضوحُ غموضٌ،

أو أكنّيكَ، والتجلي حلولُ!

أنا لم أكتمل، ووجهكَ وجهي،

لغةٌ جُسِّدتْْ، ورؤيا بتولُ..

لم تنضجْ الفكرةُ بعدُ إذًا. ولم يكتمل نصٌّ بين دهشة وحيرةٍ وشكٍ وتساؤلٍ.. فأية عينٍ تدربها؟ وأيُّ دماغ تربيه؟ وكيف يدفنُ الأمواتُ موتاهم؟

يخيلُ إليَّ أن شخصًا من الأعراب بعباءةٍ من نورٍ ينبهُ خلوتي على رصيف مقهى الفرح، ويطالبني أن أهجم على الحياةِ بين جمهراتٍ تتفسخ تحت الأرضِ وفوقَ الأرض.!

وأتوقعُ أن أكتب قصيدةً أنا قارئها الوحيد الذي ينتجها بعد أن يهجر خلوته على رصيف مقهى الفرح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت