عتبةٌ وعتباتٌ، ممرٌ وممراتٌ، شاخصاتٌ وأشخاصٌ.. وهذا المكانُ كلهُ للروحِ وللجسد!
وفي برهةٍ غامضة تطلعُ جنيتكَ الأولى من شجرةِ الرصيف:
عينانِ كوكبانِ، جديلةُ سنابلَ على ثديينِ، عنقُ ماءٍ، سرة مسكٍ، فخذانِ من طيب.. إلخ ويعبقُ المكانُ برائحةِ الغيابِ!
أهيّ جنيتكَ الأولى حقًا؟
ومنذ ثلاثةِ عقودٍ أو أكثر انتعلت خفًا سحريًا، غبتما في حلك شارع المتنبي، وهمتما في خلوة الدبلان، وافترقتما على طريق الشام بعد أن اختفلتما قرب القلعة.. فهل تكلمتما على الشعر وحده؟ وهل كانت حلمتْ بالثروةِ، والوقتُ ليسَ وقتكَ!
العينُ في الداخلِ، أو على الخارجِ.. يقايضُ بهلولٌ الشعرَ بالنثر.. يبايعُ سلطة النردِ في برهةٍ مضادة.. حداثةٌ متوحشةٌ تهجمُ على الداخلِ أو على الخارجِ، وفي مرآةِ الشارعِ تتثاءبُ جنيةٌ أولى تفوحُ من فمها رائحةُ الثومِ، والشهوةُ غامضةٌ وواضحةٌ!
جسدٌ تكتبهُ ويكتبكَ.. تمحوه ويمحوكَ.. يشبهُ نصًا ما يؤجلُ فيهِ الأصلُ النهاية!
خذ قهوتك إذًا قبلَ أذانِ المغربِ أو بعدهُ! ومنذُ بضعةِ أعوامٍ اعتادتْ زوجك عبارةً ترددها: إذًا سألَ أحدٌ عني فأنا في مقهى الفرحِ؟
هذه كائنات الغسقِ عتيقةٌ وجديدةٌ، قديمةٌ وحديثةٌ!
وفي المكان رائحة اللقاحِ بقهوةٍ وشاي وتبغ وتنباكٍ.. وفي الفضاء رائحةُ عسلٍ أيضًا.. الوارثونَ والوارثات، على أرصفةٍ وشوارعَ، وأذانُ المغربِ يرتفعُ جميلًا وجليلًا، بعيدًا وقريبًا.. يتوقفُ نردٌ، يهدأ بيدقٌ، يجتمعُ ورقٌ.. وتتجهُ خطا قلقةٌ إلى جامعِ في منعطفٍ.. يطمئنُّ الماءُ لسيرتهِ، ويكررُ الكلامُ حركاتهِ.. الجسدُ هو الجسدُ، والوقتُ في الثروةِ، والثروةُ في الوقت!
عينٌ في الداخل، أو على الخارج.. عينا مجذوب على فنجانِ قهوتكَ.. خذ قهوتك إذًا، وأنت تدخنُ، وحدث، وأشكرْ...