وعلى أطلالها الروحُ تسلَّمْ
وبها تفتتحُ الروحُ فضاءً
يلتقي الشاعرُ والنحويُّ والصوفيُّ والبهلولُ فيهِ،
وإليهِ ينتمي العاشقُ،
أو يخلو بهِ القارىءُ،
أو يأوي إليهِ المتكلِّمْ....
آهِ من تاريخِ أرضٍ حجريّْ!
آهِ من عالمِ أرضٍ حجريهْ!
مقام للشعر
ليس للشعر مكانٌ ينتمي فيه إلى التاريخِ،
والتاريخُ أوراقٌ من القرمزِ، أحجارُ دمٍ أو أرجوانْ..
سيجتهُ بالرقى الأيدي،
ولم يبقَ من الأسلافِ إلا رقمٌ، أو كتلةٌ من لغةٍ..
لم يبقَ حتى حنجرهْ!
فلماذا يخرجُ الشاعر من قبرٍ ليلقى مقبرهْ؟
ولماذا هامَ في منديلِ عشقٍ وكتابٍ من تعاويذَ ودنيا من غزلْ
وهو يطفو بين أشكالِ كلامٍ وعلاقاتِ عملْ!
ولماذا فتنتهُ ريشةٌ أو محبرهْ؟
ومتى يشرقُ في معنى وسرٍ وبيانْ؟
ليس للشعر مكانْ!
وأنا لستُ أنا.. لم أكنِ البذرةَ من قبلُ،
ولم يبقَ سوى حلمٍ تجلى خلفَ نارٍ ودخانْ..
ما الذي يسندني؟
لم يبقَ إلا حائطٌ يهوي، وتهوي قنطرهْ!
ليس للشاعرِ وجهٌ أو لسانٌ أو يدانْ..
وعليهِ أن يرى أرضًا كأنثى حيوانْ..
نزفتْ، إذ لُقِّحتْ، أو أنتجتْ حقلَ جثثْ
بينما يُغلبُ شعبٌ من ترابٍ وهواءٍ وحبوبٍ ومياهٍ،
وتوافيهِ حروبٌ وسياساتٌ بورشاتٍ من النثرِ،
بفحمٍ وشعاراتٍ، بكلسٍ ودعاياتٍ..
فهل يصحبُ رؤياهُ هوى أم هذيانْ؟
أفسادٌ أم عبثْ؟
فيه باختْ فرجةٌ، واكتملتْ:
ضمٌ وشمٌّ نشيدٌ ومديحٌ وقبلْ..
أهو العالم يغفو، ثم يصحو بين أشكالِ الخبثْ!
فضلاتٌ ونفاياتٌ... عقودٌ.. شركاتٌ...
وعلى الروبوتِ أن ينتجَ مشروعَ نظامٍ وبطلْ!
ليسَ للشعرِ إذًا شُغلٌ!
وفي المسرحِ لم يبقَ سوى السطحِ من الديكورِ لهْ!
فلماذا الشعرُ والمعنى؟
وماذا ستربّي كلماتٌ أتأمتْ أرجوحةً أو سنبلهْ؟
وأنا لستُ أنا.. ما كنتُ حرًا وقويًا وعليًا كجبلْ!
هو سحرٌ أم كلامٌ محتملْ!
ليسَ للشعرِ ضرورهْ..
ينتهي التاريخُ أو يبتدىءُ التاريخُ،
والشاعرُ ما زال غريبًا ووحيدا