البحر:
طويل حباني على بعدِ المدَى بتحيةٍ … أرَى غصني رطبَ المهزِّ بها نضرا
برائيَّةٍ لم أدرِ عند اجتلائِها … هي الدرُّ منظومًا أَم الزَّهْرُ مُفْتَرًا
وما سرُّ نوارٍ بممطورةِ الرُّبَى … تبوحُ أصيلانًا به الريحُ أَو فجرا
بأطيبَ منها في الأُنوفِ وغيرِها … تجاذَ بها سرًَّا بنو الدهرِ أوْ جهرا
أعندكمُ أنّا نبيتُ لِبُعْدِكُمْ … وكلُّ يدٍ منَّا على كَبِدٍ حرَّى
وَمِنْ عَجَبٍ انَّا نهيمُ بِقُرْبِكُمْ … ولا زَوْرَ إلا أن نُلِمَّ بكم ذِكْرا
نؤمِّلُ لقياكُمْ وكيفَ مطارُنا … بأجنحةٍ لا نستطيعُ لها نَشْرا
فلو آبَ ريعانُ الصِّبا ولقاؤُكُمْ … إِذًا قضتِ الأيامُ حاجتنَا الكبرَى
فانْ لم يكنْ إِلا النَّوى وَمَشيبنَا … ففي أيِّ شيءٍ بعدُ نستعطفُ الدَّهْرا
فهل مِنْ فتىً طلقِ المحيَّا مُحَبَّبٍ … يطولُ تمني السَّفْرِ أَنْ يَصْحَبَ السَّفْرا