البحر:
بسيط تام عادَ الهمومُ وما يدري الخليُّ بها … وَاسْتَوْرَدَتْنِي كَمَا يُسْتَوْرَدُ الشَّرَعُ
فبتُّ أنجو بها نفسًا تكلّفني … مَا لاَ يَهُمُّ بِهِ الْجَثَّامَةُ الْوَرَعُ
ولومِ عاذلةٍ باتتْ تؤرّقني … حَرَّى الْمَلاَمَةِ مَا تُبْقِي وَمَا تَدَعُ
لَمَّا رَأَتْنِيَ أقْرَرْتُ اللِّسَانَ لَهَا … قَالَتْ أَطِعْنِيَ والْمَتْبُوعُ مَتَّبَعُ
أخْشَى عَلَيْكَ حِبَالَ الْمَوْتِ رَاصِدَةً … بكلِّ موردةٍ يرجى بها الطّمعُ
فَقُلْتُ: لَنْ يُعْجِلَ الْمِقْدَارُ عُدَّتَهُ … وَلَنْ يُبَاعِدَهُ الإشْفَاقُ والْهَلَعُ
فَهَلْ عَلِمْتِ مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أحَدٍ … عَلَى الْحَدِيثِ الَّذي بالْغَيْبِ يَطَّلِعُ
وَلِلْمَنِيَّةِ أسْبَابٌ تُقَرِّبُهَا … كما تقرّبَ للوحشيّةِ الذّرعُ
وَقَدْ أَرَى صَفْحَةَ الْوَحْشِيِّ يُخْطِئُهَا … نبلُ الرّماةِ فينجو الآبدُ الصّدعُ
وَقَدْ تَذَكَّرَ قَلْبِي بَعْدَ هَجْعَتِهِ … أيَّ البلادِ وأيَّ النّاسِ أنتجعُ