أما هنا فِي أُحد فقد جاء فيكم قوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} أي جبنتم. {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ} أمر الرسول {مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} وهي الغنائم ، {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} . كأنه سبحانه يعطينا العبرة من معركتين: معركة فيها صدق وعد الله ، وفعلا انتصرتم ، وأيضا صدق وعد الله حينما تخليتم عن أمر الرسول فحدث لكم ما حدث. إذن فالمسألة مبسوطة أمامكم بالتجربة الواقعية ، ليس بالكلام النظري وليس بالآيات فقط ، بل بالواقع.
أو أن الأمر كله دائر فِي أُحد ، نقول فرضا: هو يدور فِي أُحد ودع بدرا هذه ، حينما دخلتم أيها المسلمون أول الأمر انتصرتم أم لم تنتصروا ؟ لقد انتصرتم ، وطلحة بن أبي طلحة الذي كان يحمل الراية للكفر قتل هو وبضعة وعشرون ، الراية الكافرة قد سقطت فِي أول المعركة ، وحامل الراية يقتل وهذا ما وضحه قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} فجماعة تقول: لنبق فِي أرض المعركة ، وجماعة تقول: ننسحب. ورأيتم الغنائم فحدث منكم كذا وكذا. فتأتي النكسة ، ولو لم يحدث ما حدث لكان من حقكم أن تتشككوا فِي هذا الدين ، إذن فما حدث دليل على صدق هذا الدين ، وأنكم إن تخليتم عن منهج من مناهج الله فلا بد أن يكون مآلكم الفشل والخيبة والهزيمة.