قال القفال: يحتمل أن يكون الحسن هو الحسن كقوله: {وقولوا للناس حسناً} [البقرة: 83] والغرض منه المبالغة كما يقال: فلان جود وعدل إذا كان غاية فِي الجود ونهاية فِي العدل . وههنا نكتة وهي أنه أدخل"من"التبعيضية فِي الآية المتقدمة فِي قوله: {نؤته منها} فِي الموضعين ، ولم يذكر فِي هذه الآية . لأن أولئك اشتغلوا بالثواب عن العبودية فلم ينالوا إلا البعض ، بخلاف هؤلاء فإنهم لم يذكروا أنفسهم إلا بالعيب والقصور ولم يسألوا ربهم إلا ما يوجب إعلاء كلمته ، فلا جرم فازوا بالكل . وفيه تنبيه على أن من أقبل على خدمة الله أقبل على خدمته كل ما سوى الله . ثم قال {والله يحب المحسنين} والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه . وههنا سر وهو أنه تعالى وفقهم للطاعة ثم أثابهم عليها ثم مدحهم على ذلك فسماهم محسنين ، ليعلم العبد أن الكل بعنايته وفضله .