شَرِيعَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سفينة مَأْمُونَة من اعْتصمَ بركوبها نجا ومحجة من سلك طريقها وصل إلى نيل المنى لأنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مؤيد بالعصمة فَمَا ينْطق عَن الْهوى شرع الرَّسُول سفينة مَأْمُونَة من يعتصم بركوبها يَوْمًا نجا ومحجه للسالكيين فَمن يسر فِيهَا على نهج الْهدى بلغ المنى شمس الظهيرة فِي نَهَار صَائِف من يستضيء بنورها فقد اهْتَدَى هَذَا وَالله مقَام الفحول الأبطال ومنال أصحاب الهمم العوالي قوم سمت بهم العوارف والنهي أن يَرْغَبُوا فِي كل فان قالي
قوم أبت بهم المفاخر والعلى أن يشتروا غير النفيس الغالي لما رَأَوْا أن الْمُعَجل هَهُنَا كدر المشارب مُؤذن بزوالي وَرَأَوا نعيم الْخلد حَظّ نُفُوسهم والحظ لَا يَخْلُو من الأعلال كنز مَتى ظَفرت بِهِ كف امرئ لم يخْطر الإملاق مِنْهَا ببال.
(فصل الزم باب مولاك)
ينبغي للعاقل أن يلازم باب مولاه على كل حال، وأن يتعلق بذيل فضله إن عصى وإن أطاع.
وليكن له أنس في خلوته به، فإن وقعت وحشة فليجتهد في رفع الموحش، كما قال الشاعر:
أمستوحش أنت مما جني ... ت فأحسن إذا شئت واستأنس
فإن رأى نفسه مائلاً إلى الدنيا طلبها منه، أو إلى الآخرة سأله التوفيق للعمل لها.
فإن خاف ضرر ما يرومه من الدنيا سأل الله إصلاح قلبه، وطب مرضه، فإنه إذا صلح لم يطلب ما يؤذيه.
ومن كان هكذا كان في العيش الرغد غير أن من ضرورة هذه الحال ملازمة التقوى، فإنه لا يصلح الأنس إلا بها.
وقد كان أرباب التقوى يتشاغلون عن كل شيء إلا عن اللجأ والسؤال.
وفي الخبر: إن قتيبة بن مسلم لما صاف الترك هاله أمرهم فقال: أين محمد بن واسع؟ فقيل: هو في أقصى الميمنة جانح على سية قوسه يومئ بإصبعه نحو السماء، فقال قتيبة: تلك الأصبع الفاردة أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، وسنان طرير، فلما فتح عليهم قال له: ما كنت تصنع؟ قال: آخذ لك بمجامع الطرق. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...