وفي الآية الرابعة يأمر الله - عزّ وجل - رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به، وفيما شرعه في القرآن، وبناء عليه فاتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فإنه الحق لا شك فيه، ولا مرية. وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها، ولا أبين ولا أوضح. ثم بين أن إبراهيم لم يكن من المشركين. وفي ذكر هذا هنا دليل على ارتباط هذه الآيات في أول القسم حيث ذكر إبراهيم. وإذ ذكر إبراهيم في هذا القسم كثيرا، وذكرت ملته، والحج إلى مكة مرتبط بإبراهيم وملته، يخبر تعالى أن أول بيت وضع لعموم الناس لعبادتهم، ونسكهم، يطوفون به، ويصلون إليه، ويعتكفون عنده، هو الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام، والذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إلى البيت الذي بناه بأمر من الله، ودعا الناس إلى حجه، وقد جعله الله مباركا وهداية للعالمين. هذا البيت الذي فيه علامات واضحات، لا تلتبس على أحد أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظمة وشرفه، من هذه الآيات مقام إبراهيم الذي قام عليه يوم بنى الكعبة، وهو حجر
عليه آثار قدميه. ومن هذه الآيات أمن الخائف إذا دخله من كل سوء، هذا البيت فرض الله - عزّ وجل - حجه على المستطيع من الناس. ومن يجحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه.