شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ) لما كان مناسبة ختم الْكَلَام لابتدائه من المحسنات
حاول بيان ذلك فقال إن المنكر في الآية الأولى كفرهم بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع وهم
يجهرون به ختمها بقوله (والله شهيد) إذ الشَّهَادَة إنما تتعلق بالأمور
الظَّاهرَة؛ إذ ليس لأحد أن يشهد بشيء حتى يظهر له كالشمس ولما كان كفرهم ظاهرًا ناسب
الشهادة فختمها بهذا الْقَوْل.
قوله: (ولما كان في هذه الآية. صدهم الْمُؤْمنينَ عن الْإسْلَام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه
قال: (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) إذ التحريش الْمَذْكُور لا يدل عَلَى الصد
لأنه بالاحتيال فناسب ختمه بنفي الغفلة كأنهم عوتبوا بأنكم خاسرون في هذه الحيلة؛ لأن الله
تَعَالَى ليس بغافل عنها فيجازيكم ويجعل سعيكم ضائعًا وإن كان الْمُسْلمُونَ غافلين عن ذلك
وهذا البيان أولى بالْقَوْل بأن ظَاهر حالكم مشعر بأن العالم بالأسرار غافل عَمَّا يَعْمَلُونَ؛ إذ ليس
من شأن أن يعلم أنه مطلع عَلَى خفيات حاله أن يخفى مثل العمل الْمَذْكُور.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
المؤمنين عن الطريق المستقيم وهم يخفونها أوعدهم الله تَعَالَى بأنه مطلع عَلَى ما أخفوه ولم يخف عليه ما يَفْعَلُونَه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 229 - 252} ...