فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84671 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: كُفْرُهُ بِهِ: تَرْكُهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَمُوتَ

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى {وَمَنْ كَفَرَ} وَمَنْ جَحَدَ فَرْضَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ وُجُوبَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنْهُ وَعَنْ حَجِّهِ وَعَنِ الْعَالَمِينَ جَمِيعًا.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَنْ كَفَرَ} يَعْقُبُ قَوْلَهُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الْكَافِرِ بِالْحَجِّ أَحَقُّ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ الْكَافِرَ بِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ كَافِرٌ، وَأنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْجُحُودُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ جَاحِدًا وَلِفَرْضِهِ مُنْكِرًا، فَلَا شَكَّ أنْ حَجَّ لَمْ يَرْجُ بِحَجِّهِ بِرًّا، وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَرَهُ مَأْثَمًا، فَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ بِهَا فَمُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) }

يَعْنِي بِذَلِكَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ مَنْ يَنْتَحِلِ الدِّيَانَةَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُتُبِهِ، مِمَّنْ كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُ؛ لِمَ تَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ؟ يَقُولُ: لِمَ تَجْحَدُونَ حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا مُحَمَّدًا فِي كُتُبِكُمْ وَغَيْرِهَا الَّتِي قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْكُمْ بِصِدْقِهِ وَنُبُوَّتِهِ وُحَجَّتِهِ، «وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» يَقُولُ: لِمَ تَجْحَدُونَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَهُ، فَأَخْبَرَ جَلَّ ثناؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مُعْتَمِدُونَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ وَمَعْرِفَةٍ مِنْ كُفْرِهِمْ.

عَنِ السُّدِّيِّ:"أَمَّا آيَاتُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت