فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84334 من 466147

إذن فحين يطلق الله قضية من قضايا الإيمان فإنه - سبحانه - عليم أزلا أنها سوف تحدث على وفق ما قال ، إن كان الظرف الذي قيلت فيه لا يشجع على استيعابها وفهمها. إن المؤمنين كانوا فِي أول الأمر مضطهدين ، ومرهقين وإن لم يكن للواحد منهم عشيرة تحميه فإنه يهاجر عن البلاد ، وإن لم يستطع الهجرة فإنه يُعَذب ويضطهد. وفي هذه الفترة الشديدة القاسية وفي قمة اضطهاد المؤمنين ينزل القول الحق:

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]

وعندما يسمع سيدنا عمر عليه رضوان الله هذا القول يتساءل: أي جمع هذا ؟ إن الواقع لا يساعد على هذا ، ثم جاءت بدر ، وهزم المؤمنون الجمعَ وولوا الدبر, وهذا دليل على أن الله قد أطلق قضية وضمن أنها ستحدث كما قال وكما أخبر ، وهذا مطلق الصدق. إن الإنسان يمكنه أن يستبعد الصدق لو أن الذي قال غير الذي خلق ، لكن الذي قال ذلك هو الذي خلق ويخلق ويعلم ، فمن أين يأتي التناقض ؟ وهذا معنى القول الكريم:

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [النساء: 82]

إنه قول حق جاء من عند العليم أزلا ، ومن العجيب أن أهل الكتاب من يهود ونصارى يتمسحون فِي سيدنا إبراهيم ، فقال بعضهم: إن إبراهيم عليه السلام كان يهوديا ، وبعضهم قال: إن إبراهيم كان نصرانيا. وكان يجب أن يفهموا أن اليهودية والنصرانية إنما جاءتا من بعد إبراهيم ، فكيف يكون يهوديا أو نصرانيا وهذه الملل قد جاءت من بعده ؟ لذلك جاء القرآن الكريم قائلا:

{يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 65]

وقد أوضح الحق بعد ذلك دين إبراهيم عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت