أحدهما: أن يكون الدخول غاية للسير، والسير والدخول قد مضيا جميعًا، والمعنى: سرت إلى دخولها، وقد مضى الدخول. وعلى هذا نصب (يقول) في الآية، المعنى: وزلزلوا إلى أن يقول الرسول، فكأنه حتى قول الرسول.
والوجه الآخر في النصب: أن يكون السير قد وقع والدخول لم يقع، ويكون المعنى: سرت كي أدخلها، وليس هذا وجه نصب الآية. ورفع ما بعد حتى على وجهين.
فأحد الوجهين: هو وجه الرفع في الآية، كما تقول: سِرتُ حتى أَدْخُلُها، وقد مضى السير والدخول، كأنه بمنزلة قولك: سِرت فادخلها بمنزلة سرت فدخلتها، وصارت (حتى) هاهنا مما لا يعمل في الفعل شيئًا؛ لأنها تلي الجمل تقول: سرت حتى إني كالٌّ، وكقوله:
فيا عَجَبًا حتى كُليبٌ تَسُبُّني
فعملها في الجمل يكون في معناها لا في لفظها، وعلى هذا وجه الآية، ويجوز أن يكون السير قد مضى والدخول واقع الآن، وقد انقطع السير، تقول: سرت حتى أدخلَها الآن ما أمنع، كأنك قلت: سرت حتى (أني) أَدْخُلُها الآن ما أمنع، فهذه جملة باب (حتى) في الأفعال. قال أبو علي الفارسي: ما ينتصب بعد (حتى) من الأفعال المضارعة على ضربين:
أحدهما: أن يكون بمعنى (إلى) ، وهو الذي تحمل عليه الآية، والفعل الذي يكون قبل (حتى) مع ما حدث عنه قد مضيا جميعًا، ألا ترى أن الأمرين في الآية كذلك.
والآخر: أن يكون بمعنى (كي) ، وذلك قولك: (أسلمت حتى أدخلَ الجنة) ، فهذه تقديره: أسلمت كي أَدْخُلَ الجنة، فالإسلام قد كان والدخول لم يكن.
وأما قراءة من قرأ: (حَتَّى يَقُولُ) بالرفع، فالفعل الواقع بعد حتى إذا
كان مضارعًا مرفوعًا لا يكون إلا فعلَ حالٍ، ويجيء على ضربين.