فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58267 من 466147

وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ(206)

(قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ) عن صنيعك، وهو السعي في الأرض بالفساد، حملته الحمية على الإثم تكبرا منه. قال اللَّه تعالى لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) ، يقول - واللَّه أعلم -: أعرض عنه، واتركه وصنيعه، فإن جهنم مصيره ومأواه.

ورُويَ عن عبد اللَّه بن مسعود، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه أنه قال:"إن أبغض الناس من يقال له: اتق اللَّه، فيقول: عليك نفسك".

وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(207)

يحتمل: (يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ) ، أي يهلك نفسه، أي يبيع نفسه في عبادة اللَّه تعالى وطاعته. فذلك شراؤه إياها.

ويحتمل: (يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ) ، أي يبذل نفسه للجهاد في سبيل اللَّه، وهو كقوله:

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ، فهَؤُلَاءِ بذلوا أنفسهم لذلك بتفضيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ببذل الجنة لهم، فهو الشراء. واللَّه أعلم. وهو ما روي أن أبا بكر الصديق، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، ألقى نفسه على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عندما همَّ المشركون بقتله.

وفيه دلالة أن أبا بكر الصديق، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، كان أشجع الصحابة وأصلبهم، وإن كان ضعيفًا في نفسه، لما لم يتجاسر أحد من الصحابة على مثله. وما روي أيضًا أنه خرج لمقاتلة أهل الردة وحده. فدل هذا كله أنه كان أشجعهم وأصلبهم في الدِّين.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في صهيب، ابتاع دينه بأهله وماله على ذلك والله أعلم.

وقوله: (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت