فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56267 من 466147

{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} أي: حبسكم عدو عن إتمام الحجج أو العمرة وأردتم التحلل: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} أي: فعليكم، أو فالواجب، أو فأهدوا ما استيسر؛ يقال: يسُر الأمر واستيسر، كما يقال: صعب واستصعب. والهدي بتخفيف الياء وتشديدها: جمع هدْية وهديّة، وهو: ما أهدي إلى مكة من النعم لينحر تقرباً به إلى الله. قال ثعلب: الهدي بالتخفيف، لغة أهل الحجاز. والتثقيل على فعيل، لغة بني تميم، وسفلى قيس. وقد قرئ بالوجهين جميعاً فِي الآية. وشاهد الهديّ مثقلاً من كلامهم قول الفرزدق:

حَلَفتُ بربِّ مكة والمصَلَّى وَأَعنَاقِ الهديِّ مقلّدَاتِ

وشاهد الهدية كذلك، قول ساعدة بن جؤيّة:

إني وأيديهم وكل هدية مما تثج له ترائب تثعب.

وأعلى الهدي بدنة، وأدناه شاة. والمعنى: أن المحرم إذا أُحصر وأراد أن يتحلل، تحلل بذبح هدي تيسر عليه: من بدنة أو بقرة أو شاة.

تنبيه:

قال الراغب: ظاهر قوله تعالى: {أُحْصِرْتُمْ} أنه لا فرق فيه بين أن يحصر بمكة أو بغيرها، وبعد عرفة أو قبلها. وكذلك لا فرق فِي الظاهر بين أن يحصره عدو مسلم أو غيره. وظاهره يقتضي أنه لا فصل بين إحصار العدو وإحصار المرض. لولا أن الآية نزلت فِي سبب العدو فلا يجوز أن تتعدى إلا بدلالة. ولأن قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} يدل على أن المراد بالإحصار هو بالعدو.

وقد يقال: العبرة فِي أمثاله بعمومه، كما ذهب إليه ثلة من السلف. فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعلقمة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، ومقاتل أنهم قالوا: الإحصار من عدو أو مرض أو كسر. وقال الثوري: الإحصار من كل شيء أذاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت