فلا تقل:"أنا مؤمن"ويقول غيرك:"أنا مؤمن"، ويصبح المؤمنون مليارا من البشر فِي العالم ، نقول لهؤلاء: أنتم لن تأخذوا الإيمان بالاسم وإنما تأخذون الإيمان بالالتزام بمنهج السماء. ولذلك لم يقل الله:"والذين آمنوا فوقهم يوم القيامة"وإنما قال:"والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة"ليعزل الاسم عن الوصف. ويذيل الحق الآية بالقول الكريم:"والله يرزق من يشاء بغير حساب". ما هو الرزق ؟ الرزق عند القوم: هو كل ما ينتفع به ؛ فكل شيء تنتفع به هو رزق. وطبقا لهذا التعريف فاللصوص يعتبرون الحرام رزقا ، ولكنه رزق حرام. والناس يقصرون كلمة الرزق على شيء واحد يشغل بالهم دائما وهو"المال"نقول لهم: لا ، إن الرزق هو كل ما ينتفع به ، فكل شيء يكون مجاله الانتفاع يدخل فِي الرزق: علمك رزق ، وخلقك رزق ، وجاهك رزق ، وكل شيء تنتفع به هو رزق. ساعة تقول: إن كل ذلك رزق تأخذ قول الله:
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء
(من الآية 71 سورة النحل)
كأن الله يريد من خلقه استطراق أرزاقهم على غيرهم ، وكل إنسان متميز وتزيد عنده حاجة عليه أن يردها على الناس ، لكن الناس لا تفهم الرزق إلا على أنه مال ، ولا يفهمون أنه يطلق على كل شيء ينتفعون به. إذا كان الأمر كذلك فما معنى"يزرق من يشاء بغير حساب"كلمة"بغير حساب"لابد أن نفهمها على أن الحساب يقتضي محاسب ، ومحاسب ، ومحاسب عليه. وعلى هذا يكون"بغير حساب"ممن ولمن وفي ماذا ؟ إنه رزق بغير حساب من الله ؛ فقد يرزقك الله على قدر سعيك. وربما أكثر ، وهو يرزق بغير حساب ، لأنه لا توجد سلطة أعلى منه تقول له: لماذا أعطيت فلانا أكثر مما يستحق.