إن الحق سبحانه وتعالى يتحدث عن المنظور المرئي للناس ؛ لأنهم لا ينظرون إلى الراحة النفسية وهي انسجام ملكات الإنسان حينما يذهب لينام ، ولم يجرب على نفسه سقطة دينية ولا سقطة خلقية ، ولا يؤذي أحداً ، ولا يرتشي ، ولا ينم ولا يغتاب ، كيف يكون حاله عندما يستعرض أفعاله يومه قبل نومه ؟ لابد أن يكون فِي سعادة لا تقدر بمال الدنيا. ولذلك لم يدخل الله هذا الإحساس فِي المقارنة ، وإنما أدخل المسألة التي لا يقدر عليها أحد."والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة". ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33)
(سورة المطففين)
ثم يقول الحق بعد ذلك:
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
(سورة المطففين)
أي هل عرفنا أن نجازيهم ؟ نقول: نعم يا رب. خصوصا أن ضحك الآخرة ليس بعده بكاء."والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة"ولنلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى خالف الأسلوب فِي هذه الآية ، لقد كان المفروض أن يقول: والذين آمنوا فوقهم. لكنه قال:"والذين اتقوا فوقهم"لأنه قد يؤخذ الإيمان على أنه اسم ، فقد شاع عنك أنك مؤمن ، فأنت بهذا الوصف لا يكفي لتنال به المرتبة السامية إلا إذا كانت أفعالك تؤدي بك إلى التقوى.