فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58230 من 466147

كان يجب أن تأخذها وسيلة للإيمان بمن رزقك إياها ، وكلما ترى شيئا جميلا فِي الوجود تقول:"سبحانه الله"، وتزداد إيمانا بالله ، أما أن تأخذ المسألة وتعزلها عمن خلقها فذلك هو المقياس النازل. أو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي زينها بأن جعل فِي الناس غرائز تميل إلى ما تعطيه هذه الحياة الدنيا ، ونقول: هل أعطى سبحانه الغرائز ولم يعط منهجا لتعلية هذه الغرائز ؟ لا ، لقد أعلى الغرائز وأعطى المنهج لتعلية الغرائز ، فلا تأخذ هذه وتترك تلك. ولذلك يقول الحق:

وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ

(من الآية 46 سورة الكهف)

والحق عندما يقول:"زين للذين كفروا الحياة الدنيا"فهو يفضح من يعتقدون أنه لا حياة بعد هذه الحياة ، ونقول لهم: هذا مقياس نازل ، وميزان غير دقيق ، ودليل على الحمق ؛ لأنكم ذهبتم إلى الأدنى وتركتم الأعلى. ومن العجيب أنكم فعلتم ذلك ثم يكون بينكم وبين من اختار الأعلى هذه المفارقات. أنتم فِي الأدنى وتسخرون من الذين التفتوا إلى الأعلى ، إن الحق يقول:"ويسخرون من الذين آمنوا". لماذا يسخرون منهم. لأن الذين آمنوا ملتزمون ، وما دام الإنسان ملتزما فسيعوق نفسه عن حركات الوجود التي تأتيه من غير حل ، لكن هؤلاء قد انطلقوا بكل قواهم وملكاتهم إلى ما يزين لهم من الحياة.

لذلك تجد إنساناً يعيش فِي مستوى دخله الحلال ، ولا يملك إلا حلة واحدة"بدلة"، وإنساناً آخر يسرق غيره ، فتجد الثاني الذي يعيش على أموال غيره حسن المظهر والهندام وعندما يلتقي الاثنان تجد الذي ينهب يسخر من الذي يعيش على الحلال ، لماذا ؟ لأنه يعتبر نفسه فِي مقياس أعلى منه ، يرى نفسه حسن الهندام و"الشياكة"فيحسم الحق هذه المسألة ويقول:"والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة". لماذا يوم القيامة ، أليسوا فوقهم الآن ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت