ويحتمل أن تكون الكاف للتشبيه؛ وعليه فيكون الأمر بذكره ثانية عائداً على الوصف ــــ أي اذكروه على الصفة التي هداكم إليها ــــ أي على حسب ما شرع؛ وعليه فلا تكرار؛ لأن الأمر بالذكر أولاً أمر بمطلق الذكر، والأمر به ثانية أمر بكونه على الصفة التي هدانا إليها -
وقوله تعالى: {هداكم} أي دلكم، ووفقكم -
قوله تعالى: {وإن كنتم من قبله لمن الضالين} ؛ {إن} مخففة من الثقيلة؛ فهي للتوكيد بدليل وجود اللام الفارقة؛ والتقدير: وإنكم كنتم من قبله لمن الضالين؛ واسم {إن} ضمير الشأن محذوف؛ وهو مناسب للسياق؛ وبعض النحويين يقدر
ضمير الشأن دائماً بضمير مفرد مذكر غائب فيكون التقدير: وإنه ــــ أي الشأن والصواب القول الأول أنه يقدر بما يقتضيه السياق - يعني: وإنكم كنتم من قبله لمن الضالين -؛ وجملة: {كنتم من قبله لمن الضالين} خبر {إن} المخففة؛ والضمير في قوله تعالى: {من قبله} يعود على القرآن؛ أو يعود على الرسول؛ أو يعود على الهدى؛ كل ذلك محتمل؛ وكل ذلك متلازم؛ فالهدى جاء من القرآن، ومن النبي صلى الله عليه وسلم -
وقوله تعالى: {لمن الضالين} : يشمل الضال عن جهل؛ والضال عن علم؛ فالضال عن جهل: الذي لم يعلم بالحق أصلاً؛ والضال عن علم: الذي ترك الطريق الذي ينبغي أن يسلكه - وهو الرشد -؛ والعرب من قبل هذا الدين ضالون؛ منهم من كان ضالاً عن جهل؛ ومنهم من كان ضالاً عن علم؛ فمثلاً قريش لا تفيض من عرفة؛ وإنما تقف يوم عرفة في مزدلفة؛ قالوا: لأننا نحن أهل الحرم؛ فلا نخرج عنه؛ فكانوا يقفون في يوم عرفة في مزدلفة، ولا يفيضون من حيث أفاض الناس؛ وإذا جاء الناس وباتوا فيها خرجوا جميعاً إلى منى؛ وهذا من جهلهم، أو عنادهم -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: جواز الاتجار أثناء الحج بالبيع، والشراء، والتأجير ــــ كالذي يؤجر سيارته التي يحج عليها في الحج؛ لقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} -
2 ــــ ومنها: أنه ينبغي للإنسان في حال بيعه، وشرائه أن
يكون مترقباً لفضل الله لا معتمداً على قوته، وكسبه؛ لقوله تعالى: {أن تبتغوا فضلاً من ربكم} -