21 ــــ ومنها: أنه كلما نقص الإنسان من تقوى الله كان ذلك دليلاً على نقص عقله - عقل الرشد؛ بخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل، ودين» ؛ فإن المراد بنقص العقل هنا عقل الإدراك؛ فإن مناط التكليف عقل الإدراك؛ ومناط المدح عقل الرشد؛ ولهذا نقول: إن هؤلاء الكفار الأذكياء الذين هم في التصرف من أحسن ما يكون؟ نقول: هم عقلاء عقول إدراك؛ لكنهم ليسوا عقلاء عقول رشد؛ ولهذا دائماً ينعى الله عليهم عدم عقلهم؛ والمراد عقل الرشد الذي به يرشدون -
القرآن
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (البقرة: 198)
التفسير:
{198} لما أمر الله بالتزود، وبيَّن أن خير الزاد التقوى، وأمر بالتقوى، قد يقول قائل: إذا اتجرت أثناء حجي صار عليّ في ذلك إثم؛ ولهذا تحرج الصحابة من الاتجار في الحج؛ فبين الله عزّ وجلّ أن ذلك لا يؤثر، وأنه ليس فيه إثم؛ فقال تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} أي أن
تبتغوا الرزق، وتطلبوه بالتجارة؛ كقوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] -
قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} ؛ أصل الإفاضة الاندفاع؛ ومنه إفاضة الماء؛ ومنه الإفاضة في الكلام، والاستمرار فيه؛ ومعنى {أفضتم} : دفعتم؛ والتعبير بـ {أفضتم} يصور لك هذا المشهد كأن الناس أودية تندفع؛ و {عرفات} على صيغ الجمع؛ وهي اسم لمكان واحد؛ وهو معروف؛ وسمي عرفات لعدة مناسبات:
قيل: لأن الناس يعترفون هناك بذنوبهم، ويسألون الله أن يغفرها لهم -
وقيل: لأن الناس يتعارفون بينهم؛ إذ إنه مكان واحد يجتمعون فيه في النهار؛ فيعرف بعضهم بعضاً -
وقيل: لأن جبريل لما علَّم آدم المناسك، ووصل إلى هذا قال: عرفت -
وقيل: لأن آدم لما أهبط إلى الأرض هو وزوجته تعارفا في هذا المكان -